الخطيب الشربيني

173

مغني المحتاج

ذلك بحضرة الولي أو من ينوب عنه كما بحثه الأذرعي ، لأنه قد يتلف المال إذا خلا به ، أو يدعي صرفه كاذبا ، وكالزكاة في ذلك الكفارة ونحوها . ويصح نذره في الذمة بالمال لا بعين ماله ، والمراد بصحة نذره فيما ذكر ثبوته في الذمة إلى ما بعد الحجر . ( وإذا أحرم ) حال الحجر ( بحج فرض ) أصلي أو قضاء أو منذور قبل الحجر وكذا بعده إذا سلكنا به مسلك واجب الشرع وهو الأصح ، ( أعطي الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه ) ولو بأجرة ، أو يخرج الولي معه كما مر في كتاب الحج خوفا من تفريطه فيه . وظاهر أن الحكم كذلك إذا أراد السفر للاحرام ، وأن العمرة كالحج فيما ذكر . ولو أفسد حجه المفروض بالجماع في حال سفهه لزمه المضي فيه والقضاء ويعطيه الولي نفقة القضاء كما هو مقتضى إطلاق المصنف . ومقتضى إطلاقهم كما قال الأسنوي ، أن الحج الذي استؤجر قبل الحجر على أدائه له حكم ما تقدم . تنبيه : كان الأولى حذف اللام من الثقة ، لأن أعطى يتعدى إلى مفعولين بنفسه ( وإن أحرم ) حال الحجر ( بتطوع ) من حج أو عمرة ، أو بنذر بعد الحجر وسلكنا به مسلك جائز الشرع وهو الرأي المرجوح ، ( وزادت مؤنة سفره ) لاتمام النسك ، أو إتيانه ( عن نفقته المعهودة ) في الحضر ، ( فللولي منعه ) من الاتمام أو الاتيان به صيانة لماله . وظاهر كلام المصنف أنه يصح إحرامه بدون إذن وليه . قال الأسنوي : وفي الفرق بينه وبين الصبي المميز نظر ، وفرق السبكي بينهما باستقلال السفيه . ( والمذهب أنه كمحصر فيتحلل ) لأنه ممنوع من المضي . والطريق الثاني : وجهان أحدهما هذا ، والثاني : لا يتحلل إلا بلقاء البيت كمن فقد زاده وراحلته . ( قلت : ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الاحصار بدل ) وهو الأظهر كما مر في الحج ، ( لأنه ممنوع من المال ) أما إذا قلنا لا بدل له فإنه يبقى في ذمة المحصر ، قال في المطلب : ويظهر أنه يبقى في ذمة السفيه أيضا . ( ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه ، والله أعلم ) لأن الاتمام بدون التعرض للمال ممكن . قال في المطلب : وفيه نظر إذا كان عمله مقصودا بالأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به . قال الأذرعي : وفي النظر نظر لأنه وإن كان كذلك لا يعد مالا حاصلا ، فلا يلزمه تحصيله مع غناه بخلاف المال الموجود في يد الولي . قال الغزالي : وما ذكره ابن الرفعة والأذرعي كلاهما عجيب ، فإن المسألة مفروضة فيما إذا كان الكسب في طريقه فقط كما هو ظاهر عباراتهم ، أما إذا أحرم بتطوع قبل الحجر ثم حجر عليه قبل إتمامه فإنه كالواجب كما ذكره في الروضة وأصلها في الحج . فصل : فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله : ( ولي الصبي أبوه ) بالاجماع . ولو عبر بالصغير لكان أولى . وقال ابن حزم : إن الصبي يشمل الصبية ، كما قال : إن العبد يشمل الأمة . ( ثم جده ) أبو الأب وإن علا كولاية النكاح ، وتكفي عدالتهما الظاهرة لوفور شفقتهما فإن فسقا نزع القاضي المال منهما ، كما ذكراه في باب الوصية . وهل ينعزلان بالفسق ؟ وجهان حكاهما القاضي وحسين والامام في باب العارية ، وينبغي الانعزال وعليه لو فسق بعد البيع وقبل اللزوم ففي بطلانه وجهان ، قال السبكي : وينبغي أن يكون أصحهما أنه لا يبطل ويثبت الخيار لمن بعده من الأولياء . ولا يعتبر إسلامهما إلا أن يكون الولد مسلما ، فإن الكافر يلي ولده الكافر ، لكن لو ترافعوا إلينا لم نقرهم ونلي نحن أمرهم بخلاف ولاية النكاح ، لأن المقصود بولاية المال الأمانة ، وهي في المسلمين أقوى ، والمقصود بولاية النكاح الموالاة ، وهي في الكافر أقوى ، قاله الماوردي . ( ثم وصيهما ) أي وصى من تأخر موته منهما لأنه يقوم مقامه ، وشرطه العدالة كما سيأتي في الوصية . ( ثم القاضي ) أو أمينه لخبر : السلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وحسنه